السيد محمد تقي المدرسي

373

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

6 - عقبى ترك التوبة : 1 - حين نهى القرآن المؤمنين من أن يسخروا ببعضهم أو يتنابزوا بالألقاب وأمرهم بالتوبة - من ذلك - ذكرنا بأن الظالمين ، هم الين يتركون التوبة ، مما يدلنا على أن ترك التوبة ( عن مثل هذه الذنوب ) يجعل الإنسان ظالما ( حيث يضيع حق الناس المعنوي في الكرامة والعزة ) . قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ) « 1 » . 2 - وقد أوعد الله الذين يفتنون المؤمنين ثلم لم يتوبوا عذاب جهنم ، هنا أيضا الموضوع يرتبط بحق الناس ، حيث يقول ربنا سبحانه ( عن قصة أصحاب الأخدود ) : ( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ) « 2 » . 3 - وقصة زوجتي النبي ، التي يذكرها القرآن في سورة الترحيم عندما اذاعت واحدة منهما سر النبي - صلى الله عليه وآله - هذه القصة تتصل بحق النبي ، وكيف ان التوبة من افشاء السر ضرورة ومن دونها انذرهم القرآن بإمكانية تسريحهن . فقال الله تعالى : ( ان تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير ) « 3 » . 4 - وقال الله تعالى : ( عسى ربه ان طلقكن ان يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) « 4 » . وهنا أيضا إشارة واضحة إلى أن الزوجة الصالحة هي المؤمنة القانتة التائبة .

--> ( 1 ) - الحجرات / 11 . ( 2 ) - البروج : 10 . ( 3 ) - التحريم / 4 . ( 4 ) - التحريم / 5 .